
روز/ نينوى: تصريحات سليماني إساءة للعراق برمته – تقرير
روز/ بغداد/ سهاد ال عزيز:
انتقد محافظ نينوى أثيل النجيفي عدم وجود ردود فعل قوية من الحكومة المركزية إزاء تصريحات قاسم سليماني، واصفا إياها بأنها إساءة لجميع العراقيين، فيما طالب تجمع سياسي في المحافظة الحكومة المركزية بإغلاق السفارة الإيرانية ببغداد وطرد سفيرها وموظفيها من البلاد.
وقال النجيفي إن "تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني التي أشار فيها إلى أن إيران تدير الوضع في العراق وجنوب لبنان إساءة لجميع العراقيين"، مستغربا بشدة من "عدم وجود ردود رسمية قوية من العراق إزاء التصريحات".
وأضاف النجيفي" أن ما ذكره سليماني يجب أن يقابل بردود فعل واضحة وقوية من الدولة العراقية لأنه يمثل تجاوزا كبيرا على العراق والعراقيين"، داعيا الكتل السياسية ومنظمات المجتمع المدني وجماهير الشعب العراقي إلى "إبداء أي واضح تجاه ما صرح به سليماني".
وأكد النجيفي أن "العراقيين كانوا ومازالوا وسيبقون يرفضون كافة التدخلات والاستفزازات الخارجية إي كان مصدرها"، مشيرا إلى أن "عدم التوازن السياسي في العراق الذي سببه الاحتلال الأميركي هو الذي ساعد إيران على إطلاق تلك التصريحات".
من جهة أخرى طالب تحالف قوى القرار الوطني في بيان تلقت "روز ميديا" نسخة منه الحكومة المركزية بإغلاق السفارة الإيرانية في بغداد فورا وطرد السفير الإيراني وجميع الموظفين في السفارة من العراق على خلفية ما صرح به قائد الحرس الثوري الإيراني من أن إيران تدير الأوضاع في العراق وجنوب لبنان".
وشكك البيان بـ"موافقة الحكومة المركزية على مثل هذا الطلب"، معتبرا الموافقة عليه ضرب من الخيال والمستحيل كون اللائمة أيضا تلقى على ردود فعل الشخصيات الحكومية على هذه التصريحات".
ووصف البيان ردود الفعل خجولة وكان يجب أن تكون هناك مواقف واضحة وحاسمة من الحكومة العراقية تجاه أي تدخل خارجي بالشؤون الداخلية للعراق بما يحفظ كرامة ووحدة الشعب العراقي لا أن تلبي رغبات إيران وأحقادها على الشعب العراقي" .
وكان قائد فيلق القدس الإيراني العميد قاسم سليماني أعلن خلال ندوة تحت عنوان "الشباب والوعي الإسلامي" بحضور عدد من الشباب من البلدان العربية التي شهدت ثورات ضد أنظمة الحكم فيها أن العراق وجنوب لبنان يخضعان لإرادة طهران وأفكارها، مؤكداً أن بلاده يمكن أن تنظم أي حركة تهدف إلى تشكيل حكومات إسلامية في البلدين.
ولاقت تصريحات سليماني سلسلة ردود أفعال منددة، أبرزها من قبل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي طالبه بتفسير تصريحاته التي وصفها بـ"التطاول غير المقبول" على سيادة العراق، كما هاجم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر سليماني معتبراً تصريحاته "غير مقبولة"، كما أكد أنه لن يسمح بأي ذريعة للتدخل بشؤون البلاد الداخلية.
ويطلق رئيس الوزراء نوري المالكي في أكثر من مناسبة مواقف يدافع فيها عن استقلالية حكومته وينفي خضوعها لأي تدخلات خارجية، لاسيما من إيران، المتهمة من قبل عدد من الأحزاب العراقية والدول الأوروبية والولايات المتحدة أنها تتدخل بشكل مباشر بشؤون العراق الداخلية وتدعم جماعات مسلحة وميليشيات شيعية من خلال تجهيزها بالأسلحة والمتفجرات.
واعتبرت القائمة العراقية بزعامة إياد علاوي، أبرز المعارضين لرئيس الحكومة نوري المالكي، في 17 كانون الثاني 2012، أن إيران "متشبثة" بالأخير لامتلاكه علاقات قوية مع إيران وتحاول استثمار تلك العلاقات للعب دور الوسيط الخارجي مع الولايات المتحدة، في وقت وكان النائب عن التحالف الكردستاني مؤيد الطيب طالب، أمس الخميس (19 كانون الثاني 2012)، رئيس الوزراء نوري المالكي باتخاذ موقف "حازم" من التدخلات الإيرانية.
وشهدت العلاقات العراقية الإيرانية خلافات كثيرة ترجع إلى عقود من الزمن، ومعظمها تتركز على عائدية شط العرب الذي يصب في الخليج، وكان شاه إيران محمد رضا بهلوي ألغى عام 1969 اتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين عام 1937، وطالب آنذاك بأن يكون خط منتصف النهر (التالوك) الحد الفاصل بين البلدين، وفي عام 1972 وقعت اشتباكات عسكرية متقطعة على الحدود، وبعد وساطات عربية وقع البلدان اتفاقية الجزائر سنة 1975، التي يعتبر بموجبها خط منتصف شط العرب هو الحد الفاصل بين إيران والعراق.
وشهد عام 1979 تدهوراً حاداً في العلاقات بين العراق وإيران إثر انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، وألغى رئيس النظام السابق صدام حسين اتفاقية الجزائر في 17 أيلول 1980، واعتبر كل مياه شط العرب جزءاً من المياه العراقية، وفي 22 سبتمبر 1980 دخل البلدان حربا استمرت حتى عام 1980، أسفرت عن سقوط مئات الآلاف بين قتيل وجريح من الطرفين.
وخلال التسعينيات استمر العداء بين البلدين في ظل احتضان إيران لبعض قوة المعارضة العراقية وأهمها منظمة بدر التي كانت تمثل الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، فيما كان النظام السابق يقدم الدعم والتسهيلات لمنظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني المتواجدة في العراق.


del.icio.us
Digg