استفتاء: استفتاء
هل انت مع حل البرلمان العراقي؟
الرئيسية | طب وعلوم | روز/ الحامل وصيام شهر رمضان

روز/ الحامل وصيام شهر رمضان

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

 ذكرت في مقالتي السابقة أن الحمل ليس مرضا معينا لكنه وظيفة فسيولوجية مهيأ لها جسم المرأة منذ بداية التكوين ويمكنها الصيام أثناء الحمل دون أي ضرر على صحتها أو صحة الجنين.  فالحمل وظيفة من وظائف الجسم الطبيعية للمرأة المتزوجة، ولكن هناك ظروف صحية دقيقة تستدعي منا التوقف على موضوع الصيام أثناء الحمل، ومنها الشائع كالإصابة بمرض السكري المرافق للحمل أو مرض السكري عموما. وهنا يكون الظرف الصحي قد اختلف وهناك متغيرات لا بد من اعتبارها، والانحراف عن بوصلتها الدقيقة سيؤثر سلبا على طرفي المعادلة، فالسيدة الحامل والمصابة بالسكري يجب التعامل معها بحرص شديد ومن الأفضل الإفطار حتى تتمكن من تناول جرعات الأدوية والأنسولين في ميعادها. بهدف المحافظة على مستوى السكر بالدم ضمن الحدود الطبيعية، وإذا كانت السيدة الحامل تعاني من مشاكل في الكلى مع الحمل مثل وجود آلام في الجانبين مع اضطرابات في التبول نتيجة ضغط الرحم على الحالبين أثناء الحمل، فيجب عليها أن تفطر لأخذ كمية السوائل اللازمة طوال اليوم مع العلاج المناسب، فاختلال البيئة الداخلية بمعادنها وهرموناتها قد يؤثر على طرفي المعادلة، وتناول الأدوية المناسبة والسوائل باستمرار يفرض علينا استخدام السبيل المناسب للسيطرة على ذلك، بل وهناك حالات مرضية تمنع فيها السيدة الحامل من الصيام كمثال المرضى الذين يشتكون من أمراض قصور في وظائف الكبد، ووظائف الكلى التي تتسبب بارتفاع نسبة الكرياتينين أو حامض اليوريك أو هناك اختلال في المسالك البولية التي تتطلب بجانب العلاج الطبي تناول الكثير من السوائل، وبالنسبة للحامل التي سبق لها الإصابة بجلطات بالأوعية الدموية أو المصابة فعليا بجلطة، أو من تستخدم صمامات صناعية بالقلب، فيفضل عدم صيامها للحفاظ علي سريان الدورة الدموية، إلا إذا نصح الطبيب المعالج المختص بغير ذلك، ويتم الصيام في هذه الحالة تحت إشراف طبي مستمر، والحالة التي تتطلب من الأم الحامل بضرورة الإفطار السيدة الحامل بتوأم أو أكثر مهما كانت فترة الحمل، أو تلك السيدات اللواتي سبق لهن أن تعرضن لولادة مبكرة أو هناك إجهاضات متكررة، وعلى السيدة الحامل الامتناع عن الصيام في حالات ارتفاع ضغط الدم المصاحب للحمل بكل أنواعها حيث تظهر على شكل ارتفاع في ضغط الدم وزيادة وزن الجسم نتيجة لاحتجاز السوائل والأملاح مع ارتفاع نسبة الزلال في البول وهذه متلازمة مرضية مرتبطة مرحليا بالحمل وليس بأساس خلل عضوي دائم.    أما في حالة شعور السيدة الحامل بصداع شديد أو زغلله في العيون أو هبوط مع إجهاد عام وعدم المقدرة على القيام بأي نشاط فهذا يعني وجود انخفاض واضح في نسبة السكر بالدم وعلى ذلك يجب عليها استشارة طبيبها المعالج. أما إذا صامت السيدة الحامل بعد التأكد من قدرتها علي الصيام بالتشاور والاتفاق مع الطبيب المعالج فيجب عليها أيضا التوقف عن الصيام في أي فترة زمنية إذا أحست أثناء صيامها بهبوط في أداء الوظائف الحيوية لجسمها، والذي لا يتحسن بالاسترخاء كإجراء وحيد، أو إذا شعرت بانخفاض واضح في حركات الجنين خاصة في الشهور الأخيرة، وإذا لم يتحسن الوضع بعد تناولها الطعام، فيجب الاتصال فورا بالطبيب المعالج لاحتمال وجود سبب آخر لذلك، والأساس كما ذكرت قدرة المرأة الحامل بالتكيف مع الصيام بظروف الجسم الجديدة، ولكن الحمل يفرض عليها اختلافا عن الآخرين، ففي حالة استمرار صيام السيدة الحامل طوال شهر رمضان المبارك، فهناك قواعد أساسية وسلوكيات جديدة في تغذيتها حتى تكتمل الفترة الزمنية بسلام وتشمل زيادة كمية السوائل التي تضمن استمرارية التروية الدموية لأعضاء الجسم للمحافظة على المعادن والأملاح، وعليه، فيجب تناول كميات كبيرة منها خلال فترة ما بين الإفطار والسحور خاصة الماء والعصائر والحليب وغيرها، لأن كثرة السوائل وخاصة السكرية منها ستعوض الجسم عما يفقده خلال فترة الصيام، كما تساعد السوائل الكثيرة على تنظيم عمل الأمعاء وتمنع الإصابة بالإمساك، وتقلل من فرصة الإصابة بالتهابات المسالك البولية، أو إفراز الهرمون المانع للتبول من الغدة النخامية الذي يعمل ولو بصورة ضعيفة على تحريض انقباضات الرحم بزيادة حساسية المستقبلات الهرمونية هناك مما ينذر بولادة مبكرة، كذلك يجب أن يتم تناول الإفطار بشكل تدريجي، حتى لا تتخم المعدة الفارغة لساعات طويلة، فيمكن البدء بالتمر باعتباره غذاء ذو قيمه غذائية عالية وسهل الهضم وسريع الامتصاص ويمتاز بخصوصية تحضير المعدة والجهاز الهضمي للوجبة الغذائية، وكذلك يجب الالتزام بعدم تناول وجبة إفطار كبيرة مرة واحدة لتجنب الشعور بالامتلاء وعسر الهضم. ولا بأس من توزيع وجبات الطعام اليومي إلى عدة وجبات غذائية خفيفة متقاربة بدلا من وجبتي الإفطار والسحور، مع تجنب الدهنيات والمواد الدسمة، وعلى السيدة الحامل أن تتجنب ما أمكن من تناول الحلويات الرمضانية الدسمة، أو البدء بها في الإفطار مثل الكنافة والقطايف بالقشطة وغيرها، وعليها إن هي تنشد فترة صيام آمنة وخالية من المشاكل الصحية الابتعاد عن المخللات والبهارات والفلفل التي تزيد من إفراز العصارة الحامضية بالمعدة وما قد يتسبب بعد ذلك من مشاكل صحية، كما يجب أن يتوفر في غذائها التوازن بين جميع المكونات الغذائية من البروتينات، والفيتامينات، والأملاح المعدنية، النشويات والسكريات خاصة في الشهور الثلاثة الأولى، وتنصح السيدات الأمهات الحوامل عند صيامهن بضرورة الحصول على قسط مناسب من الراحة والنوم، والبعد كل البعد عن مسببات القلق والتوتر، وتقدير الحالة الصحية وإعطائها أولوية القرار لأنه لا يوجد حتى الساعة جواب كاف وحاسم لتأثير الصيام على الأم الحامل و/أو الجنين بالرغم من وجود العديد من الأبحاث الطبية التي نظرت إلى آثار وانعكاسات وايجابيات الصيام أثناء الحمل فرحبت به بشروط".  وقبل أن أنهي أريد التذكير بصعوبة تناول الأدوية أثناء الحمل سواء من حيث سلامة التأثير أو فاعلية التأثير وتأثر ذلك بصورة كبيرة لتغيرات الحمل الفسيولوجية، وهو أمر يوجب على السيدة مراعاة ظروفها وتقديرها والاستشارة ما أمكن.  وتأكيدا على ما بدأتْ، فالأم التي تتمتع بصحة جيدة ولا تعاني من أي مضاعفات صحية، بإمكانها الصيام ومتابعة روتين حياتها اليومية من دون تعديل باستثناء الحرص على أخذ قسط كاف من الراحة والابتعاد عن التوتر والقلق قدر الإمكان، مع ضرورة الحصول على المواد الغذائية الضرورية وعلى كمية كافية من الوحدات الحرارية خلال ساعات الغذاء، إضافة لكمية كافية من السوائل، ووصيتي أن من تشعر بإرهاق وعدم المقدرة على إكمال المشوار فعليها التوقف وإعادة ترتيب الأمور، والتصرف الصحيح في التوقيت المناسب يعفينا من الندم لسنوات ويشطب من قاموس ألفاظنا استخدامنا المتكرر لكلمة " لو ".
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg
  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
قيم هذا المقال
0